القائمة الرئيسية

الصفحات

عـلاء هـارون المحامى بالنقض والدستورية والإدارية العليا ت : 0100648254 المدونة القانونية : قانونية - إخبارية – إستشارات ( مقالات قانونية - أخبار قانونية - نشرات قانونية – إستشارات قانونية ) جنائى - مدنى - قضايا الأسرة - قضاء إدارى - تجارى وشركات - تشريعات - أحكام - صيغ قانونية - تنمية بشرية - أخبار

آخر الأخبـــار

حكم محكمة النقض بوقف نظر الطعن تعليقياً وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات


حكم محكمة النقض
بوقف نظر الطعن تعليقياً وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا
 للفصل في دستورية
قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023
باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات
 جلسة 26 / 10 / 2025

 

حكم محكمة النقض بوقف نظر الطعن تعليقاً وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023

حكم محكمة النقض بوقف نظر الطعن تعليقياً وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات

 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال
نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد وأيمن شعيب وشعبان محمود ومحمد فاروق
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ كريم رستم
وأمين السر السيد/ نجيب لبيب محمد
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة في يوم الأحد 4 من جمادى الأولى سنة 1447 هـ الموافق 26 من أكتوبر سنة 2025 م
أصدرت الحكم الاتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8535 لسنة 94 القضائية

مبدأ رقم 1

مفاد نص المادة 29/1 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإنشاء المحكمة الدستورية العليا أنه يجب على المحاكم على اختلاف درجاتها تطبيق القانون على الوجه الصحيح، وهو ما يستلزم من القاضي الجنائي أن يتحرى صحة القانون الصادر بالتجريم والعقاب الذي يقوم بتطبيقه على واقعة الدعوى من حيث مطابقته لمبدأ الشرعية الجنائية، الأمر الذي يتعين معه على هذه المحكمة - محكمة النقض - التعرض لمدى مطابقة قرار رئيس هيئة الدواء المصرية المبدأ الشرعية الجنائية باعتباره السند القانوني لطعن النيابة العامة في المطالبة بتشديد العقوبة .

  • مبدأ رقم 2

جرى نص المادة 95 من الدستوري على أن العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون.

  • مبدأ رقم 3

من المقرر بنص المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل أن للوزير المختص بقرار يصدره أن يعدل في الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف وبالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها.

  • مبدأ رقم 4

المستقر عليه في قضاء المحكمة الدستورية العليا في تفسير نص المادة 15 من الدستور، وهي بصدد الفصل في الطعن بعدم دستورية المادة 32 من قانون مكافحة المخدرات أنه طبقا للأعمال التحضيرية للمادة 66 من دستور 1923 - المقابلة لنص المادة 95 من الدستور الحالي - أنه يجوز للسلطة التنفيذية أن تصدر لوائح لتحديد الجرائم، وتقرير العقوبات إلا أن شرط ذلك أن يتضمن القانون تفويضاً إلى السلطة التنفيذية بإصدار تلك اللوائح، وكانت القرارات التي يصدرها الوزير المختص في هذا الشأن لا يستند في سلطة إصدارها إلى نص المادة 170 من الدستور بشأن اللوائح التنفيذية وإنما إلى نص المادة 95 من الدستور.

  • مبدأ رقم 5

لما كان البين من الاطلاع على مواد القانون رقم 151 لسنة 2019 بإصدار قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية أنه نص على أن: "تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان"، وقد حصر في المادة الثانية من مواد الإصدار ذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة والمتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون، كما حدد هذا القانون أهداف تلك الهيئة واختصاصاتها التنظيمية والتنفيذية والرقابية، إلا أنه قد خلا من النص على تفويض رئيس هيئة الدواء المصرية في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ولا يُغير في ذلك ما نصت عليه المادة 15 من قانون إنشاء هيئة الدواء من أن تتولى هيئة الدواء المصرية دون غيرها، الاختصاصات المقررة لوزارة الصحة والسكان والهيئة العامة والمصالح الحكومية فيما يخص تنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية الوارد تعريفها في المادة (1) من هذا القانون، والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها أينما وردت في القوانين واللوائح والقرارات التنظيمية"، فإن هذا النص طبقاً لصريح الفاظه لا يمكن اعتباره بمثابة تفويض من المشرع لرئيس هيئة الدواء في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ذلك أنه يشترط في التفويض التشريعي الذي يجوز بناءً عليه إصدار لوائح تنفيذية تتصل بالتجريم والعقاب أن يكون واضحاً صريحاً، وأن يشتمل على حدود ذلك التفويض خاصة وأن تلك المادة قد حددت اختصاصات هيئة الدواء في التنظيم والتسجيل والتداول والرقابة على المستحضرات الطبية ولم تتضمن منح الهيئة سلطة إصدار قرارات بتعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ولا مجال في هذا الصدد إلى التوسع في تفسير ذلك النص.

  • مبدأ رقم 6

من المقرر أن إصدار التشريعات هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية ومباشرة السلطة التنفيذية لذلك الاختصاص هو استثناء من ذلك الأصل، من ثم لا يجوز إفتراضه أو التوسع فيه أو القياس عليه.

  • مبدأ رقم 7

البين من التعريفات التي أوردتها المادة (1) من القانون رقم 151 لسنة 2019 بإصدار قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية للمستحضرات الطبية والمواد الخام أنها لم تشر إلى الجواهر المخدرة، ولا محل للقول بأن الجواهر المخدرة تندرج ضمن المستحضرات الطبية، لما هو مقرر من أن المشرع إذا أورد مصطلحاً معينا في نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يردد ذات المصطلح، وكان المشرع في المادة (1) من قانون مكافحة المخدرات قد أطلق لفظ الجواهر المخدرة على المواد المعاقب على حيازتها أو إحرازها قانوناً، بينما أطلق لفظ المستحضرات على المواد المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة، فإن مفاد ذلك مغايرة الجواهر المخدرة للمستحضرات الطبية في مجال تطبيق أحكام قانون مكافحة المخدرات والجداول الملحق به هذا إلى أن تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات على نحو ما ورد بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية من شأنه تشديد العقوبة لتصل إلى حد الإعدام في حالة إحراز جوهر الميثامفيتامين بقصد الاتجار، وعقوبة المؤبد في حالة الإحراز المجرد، وهي عقوبات مغلطة تتأبى طبيعة تقريرها على غير السلطة التشريعية أو بناءً على تفويض تشريعي صريح بسنها، وما يزيد ذلك النظر نص المادة (17) أولا بند (2) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية التي نصت على اختصاص الهيئة باقتراح وضع قواعد جديدة في الأنظمة واللوائح التي تخرج عن اختصاصاتها على أن يتم رفع هذه المقترحات، وإحالتها إلى الجهات المختصة لدراستها وإصدارها وفقاً للطرق والإجراءات المعمول بها، وهو ما يفصح عن أن اختصاص هيئة الدواء يقتصر على تقديم المقترحات إلى الجهات المختصة قانوناً بشأن اللوائح ذات الصلة بالاختصاص المنوط بها .

  • مبدأ رقم 8

من المقرر أن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية القوانين واللوائح مناطها مخالفة تلك النصوص القاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونين، ما لم يكن هذا التعارض منطوياً - بذاته على مخالفة دستورية.

  • مبدأ رقم 9

لما كان صدور قرار رئيس هيئة الدواء المصرية باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات دون تفويض صريح من المشرع سواء في قانون مكافحة المخدرات أو في قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية - على نحو ما تقدم - يُعد بمثابة إخلال بمبدأ سيادة القانون بما يتضمنه من التزام النص القانوني الأدنى للنص الأعلى، إلا إنه يُعد - أيضاً - إخلالاً بمبدأ الشرعية الجنائية، ومن ناحية أخرى يُعد تغولاً من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية، بما يخل بمبدأ الفصل بين السلطات، وهما من المبادئ التي تختص المحكمة الدستورية بحمايتها والذود عنها، وهو ما تنبسط معه ولايتها في الفصل في دستورية القرار محل الطعن ، فإن هذه المحكمة - محكمة النقض - ترى أن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات، قد صدر دون تفويض تشريعي بالمخالفة لنص المادتين 5 ، 95 من الدستور، وهو ما يثير شبهة عدم الدستورية، من ثم تأمر المحكمة بوقف نظر الطعن، وإحالة الأوراق - بغير رسوم - إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في هذه المسألة، عملاً بنص المادتين 25 / أولاً، 1/29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 .

الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم 7652 لسنة 2023 جنايات جرجا والمقيدة برقم 2428 السنة 2023 كلي جنوب سوهاج بأنه في يوم 2023/9/27 بدائرة مركز شرطة جرجا - محافظة سوهاج .

  1. أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
  2. أحرز سلاحاً نارياً غير مششخن فرد خرطوش بدون ترخيص .
  3. احرز ذخائر (طبقتان) مما تستعمل على السلاح الناري أنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 15 من يناير سنة 2024 عملاً بالمواد 1 ، 2، 1/38، 1/42 من القانون رقم 182 لسنة 1960المعدل، والبند رقم (91) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق به، والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997، والمواد 1/1، 6، 1/26، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، والجدول رقم (2) الملحق به مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات للتهمتين الثانية والثالثة، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن إحرازه للمواد المخدرة باعتبار إحرازه لها بغير قصد من القصود المسماة في القانون، وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه عن تهمة إحرازه السلاح الناري والذخيرة ومصادرة المواد المخدرة والسلاح والذخيرة .
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 27 من فبراير 2024 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه بتاريخ 11 من مارس سنة 2024 موقعا عليها من الأستاذ/ .... المحامي .
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من فبراير سنة 2024 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن النيابة العامة في ذات التاريخ موقعا عليها من محام عام .
وبجلسة المحاكمة سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

الحيثيات

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمداولة قانوناً .

ومن حيث إن طعن النيابة العامة، والمحكوم عليه استوفى الشكل المقرر قانوناً .

ومن حيث إن النيابة العامة إتهمت المطعون ضده بجرائم إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار وإحراز سلاح ناري فرد خرطوش وذخائره بغير ترخيص، وقضت محكمة جنايات سوهاج في 2024/1/15، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنين وغرامة خمسين ألف جنيه باعتبار أن إحراز المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون، ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وغرامة ألف جنيه عن تهمتي إحراز السلاح والذخيرة ومصادرة المضبوطات، والزمته بالمصاريف،

فطعن كل من المحكوم عليه، والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .

 ومن حيث إن مبنى طعن النيابة العامة هو مخالفة الحكم المطعون فيه لقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 الصادر باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات بتوقيع عقوبة تقل عن الحد الأدنى المقرر بنص المادتين 36 ، 38/2 من القانون 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات، إذ تضمن ذلك القرار نقل جوهر الميثامفيتامين المخدر من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل، وهو ما ترتب عليه تشديد العقوبة المقررة لجريمة إحراز تلك المادة بغير قصد من القصود المسماة في القانون إلى السجن المؤبد، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، طبقاً للفقرة الثانية من المادة 38 من القانون آنف الذكر .

 لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 29/1 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإنشاء المحكمة الدستورية العليا أنه يجب على المحاكم على اختلاف درجاتها تطبيق القانون على الوجه الصحيح، وهو ما يستلزم من القاضي الجنائي أن يتحرى صحة القانون الصادر بالتجريم والعقاب الذي يقوم بتطبيقه على واقعة الدعوى من حيث مطابقته لمبدأ الشرعية الجنائية، الأمر الذي يتعين معه على هذه المحكمة - محكمة النقض - التعرض لمدى مطابقة قرار رئيس هيئة الدواء المصرية لمبدأ الشرعية الجنائية باعتباره السند القانوني لطعن النيابة العامة في المطالبة بتشديد العقوبة .
لما كان ذلك، وكانت المادة 95 من الدستور جرى نصها على أن العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون"، وكان من المقرر بنص المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل أن للوزير المختص بقرار يصدره أن يعدل في الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف وبالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها، وكان من المستقر عليه في قضاء المحكمة الدستورية العليا في تفسير نص المادة 15 من الدستور، وهي بصدد الفصل في الطعن بعدم دستورية المادة 32 من قانون مكافحة المخدرات أنه طبقا للأعمال التحضيرية للمادة 66 من دستور 1923 - المقابلة لنص المادة 95 من الدستور الحالي - أنه يجوز للسلطة التنفيذية أن تصدر لوائح لتحديد الجرائم، وتقرير العقوبات إلا أن شرط ذلك أن يتضمن القانون تفويضاً إلى السلطة التنفيذية بإصدار تلك اللوائح، وكانت القرارات التي يصدرها الوزير المختص في هذا الشأن لا يستند في سلطة إصدارها إلى نص المادة 170 من الدستور بشأن اللوائح التنفيذية وإنما إلى نص المادة 95 من الدستور .
لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على مواد القانون رقم 151 لسنة 2019 بإصدار قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية أنه نص على أن:
 "تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان "، وقد حصر في المادة الثانية من مواد الإصدار ذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة والمتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون، كما حدد هذا القانون أهداف تلك الهيئة واختصاصاتها التنظيمية والتنفيذية والرقابية، إلا أنه قد خلا من النص على تفويض رئيس هيئة الدواء المصرية في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ولا يُغير في ذلك ما نصت عليه المادة 15 من قانون إنشاء هيئة الدواء من أن تتولى هيئة الدواء المصرية دون غيرها، الاختصاصات المقررة لوزارة الصحة والسكان والهيئة العامة والمصالح الحكومية فيما يخص تنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية الوارد تعريفها في المادة (1) من هذا القانون، والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها أينما وردت في القوانين واللوائح والقرارات التنظيمية"، فإن هذا النص طبقاً لصريح الفاظه لا يمكن اعتباره بمثابة تفويض من المشرع لرئيس هيئة الدواء في تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ذلك أنه يشترط في التفويض التشريعي الذي يجوز بناءً عليه إصدار لوائح تنفيذية تتصل بالتجريم والعقاب أن يكون واضحاً صريحاً، وأن يشتمل على حدود ذلك التفويض خاصة وأن تلك المادة قد حددت اختصاصات هيئة الدواء في التنظيم والتسجيل والتداول والرقابة على المستحضرات الطبية ولم تتضمن منح الهيئة سلطة إصدار قرارات بتعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ولا مجال في هذا الصدد إلى التوسع في تفسير ذلك النص، إذ إنه من المقرر أن إصدار التشريعات هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية ومباشرة السلطة التنفيذية لذلك الاختصاص هو استثناء من ذلك الأصل، من ثم لا يجوز إفتراضه أو التوسع فيه أو القياس عليه، هذا فضلاً عن أن البين من التعريفات التي أوردتها المادة (1) من ذلك القانون للمستحضرات الطبية والمواد الخام أنها لم تشر إلى الجواهر المخدرة، ولا محل للقول بأن الجواهر المخدرة تندرج ضمن المستحضرات الطبية، لما هو مقرر من أن المشرع إذا أورد مصطلحاً معينا في نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يردد ذات المصطلح، وكان المشرع في المادة (1) من قانون مكافحة المخدرات قد أطلق لفظ الجواهر المخدرة على المواد المعاقب على حيازتها أو إحرازها قانوناً، بينما أطلق لفظ المستحضرات على المواد المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة، فإن مفاد ذلك مغايرة الجواهر المخدرة للمستحضرات الطبية في مجال تطبيق أحكام قانون مكافحة المخدرات والجداول الملحق به هذا إلى أن تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات على نحو ما ورد بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية من شأنه تشديد العقوبة لتصل إلى حد الإعدام في حالة إحراز جوهر الميثامفيتامين بقصد الاتجار، وعقوبة المؤبد في حالة الإحراز المجرد، وهي عقوبات مغلظة تتأبى طبيعة تقريرها على غير السلطة التشريعية أو بناءً على تفويض تشريعي صريح بسنها، وما يزيد ذلك النظر نص المادة (17) أولا بند (2) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية التي نصت على اختصاص الهيئة باقتراح وضع قواعد جديدة في الأنظمة واللوائح التي تخرج عن اختصاصاتها على أن يتم رفع هذه المقترحات، وإحالتها إلى الجهات المختصة لدراستها وإصدارها وفقاً للطرق والإجراءات المعمول بها، وهو ما يفصح عن أن اختصاص هيئة الدواء يقتصر على تقديم المقترحات إلى الجهات المختصة قانوناً بشأن اللوائح ذات الصلة بالاختصاص المنوط بها .
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية القوانين واللوائح مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونين، ما لم يكن هذا التعارض منطوياً - بذاته على مخالفة دستورية، متى كان ذلك، وكان صدور قرار رئيس هيئة الدواء المصرية باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات دون تفويض صريح من المشرع سواء في قانون مكافحة المخدرات أو في قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية - على نحو ما تقدم - يُعد بمثابة إخلال بمبدأ سيادة القانون بما يتضمنه من التزام النص القانوني الأدنى للنص الأعلى، إلا إنه يُعد - أيضاً - إخلالاً بمبدأ الشرعية الجنائية، ومن ناحية أخرى يُعد تغولاً من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية، بما يخل بمبدأ الفصل بين السلطات، وهما من المبادئ التي تختص المحكمة الدستورية بحمايتها والذود عنها، وهو ما تنبسط معه ولايتها في الفصل في دستورية القرار محل الطعن .

 لما كان ما تقدم، فإن هذه المحكمة - محكمة النقض - ترى أن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات، قد صدر دون تفويض تشريعي بالمخالفة لنص المادتين 5 ، 95 من الدستور، وهو ما يثير شبهة عدم الدستورية، من ثم تأمر المحكمة بوقف نظر الطعن، وإحالة الأوراق - بغير رسوم - إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في هذه المسألة، عملاً بنص المادتين 25 / أولاً، 1/29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :

أولاً : بقبول طعني النيابة العامة والمحكوم عليه شكلاً .
ثانيا : بوقف نظر الطعن تعليقياً ، وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 .

 

:هل أعجبك الموضوع

تعليقات

>