محكمة النقض تقرر
عدم لزوم حُضور المُتهم بشخصه أمام محكمة
الجنايات المُستأنفة
وجواز الحضور عن المُتهم بتوكيل
أمام محكمة الجنايات بدرجتيها
محكمة النقض تقرر عدم لزوم حُضور المُتهم بشخصه أمام محكمة الجنايات المُستأنفة وجواز الحضور عن المُتهم بتوكيل أمام محكمة الجنايات بدرجتيها
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الأربعاء ( ج )
المؤلفة برئاسة السيد
القاضي / مجدي عبد الرازق
نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة
حسام مطر و وليد العزازي
وأحمد سيد عبد القوي و محمود حسن طايع
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة
العامة لدى محكمة النقض
السيد / محمد إمام حامد .
وأمين السر السيد / محمد
ناصر توفيق
.
في الجلسة العلنية
المنعقدة
بمقر المحكمة بدار
القضاء العالي بمدينة القاهرة
في يوم الأربعاء ۲۳ من ذو القعدة سنة ١٤٤٦ هـ
الموافق ۲۱ من مايو سنة ٢٠٢٥ م .
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول
المحكمة برقم ٨١٤٦ لسنة ٩٤ القضائية
.
المرفوع من
- ....
- ....
"
المحكوم عليهما - الطاعنين "
ضد
النيابة العامة المطعون ضدها "
الوقائع
- ……… طاعن
- ……… طاعن
- .......
- .......
في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... قسم
ميناء ...... المقيدة بالجدول برقم ...... لسنة ...... كلي ........
بأنهم في غضون عام ۲۰۱۹ بدائرة قسم......... محافظة.........
-
حال كونهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية اشتركوا بطريقي الاتفاق
والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر أميري هو بيان جمركي مبدئي للصادر
رقم ...... والمنسوب صدوره لمصلحة الجمارك المصرية بأن اتفقوا معه على اصطناعه على
غرار المحررات الصحيحة منه وأمدوه بالبيانات اللازمة لضبطه فأنشاءه المجهول ودون
بياناته ومهره ببصمات أختام مقلدة عزاها زوراً للأختام المستعملة لتلك الجهة
وزيلها بتوقيعات نسبها زوراً إلى الموظفين بتلك الجهة المختصين بإصداره وقد تمت
الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين للتحقيقات .
- قلدوا بواسطة آخر مجهول خاتمي جمرك صادر
الدخيلة المصدر الفعلي والمنسوب صدورهما إلى مصلحة الجمارك والمستخدمين في اعتماد
المحرر موضوع التهمة الأولى بأن قام ذلك المجهول باصطناع نموذج لها على غرار
الصحيح منهما واستعملهما مع علمه بأمر تقليدهما بأن مهر به المحرر موضوع التهمة
الأولى على النحو المبين بالتحقيقات .
- زوروا بواسطه آخر مجهول توقيع الموظفين
المختصين بمصلحة الجمارك وقلدوا خاتم الموظف مدير تعريفه بمصلحة الجمارك بأن زيل
المجهول تلك التوقيعات بالمحرر المزور محل الاتهام الأول ومهره بالخاتم مار البيان
مع علمهم بأمر تزويره على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعملوا المحرر المزور محل الاتهام الأول
في الغرض الذي زور من أجله بأن قدموه بجمرك معتدين بالبيانات الثابتة به لتصدير
الرسالة محل الأوراق دون اتباع الاجراءات القانونية صادر الصحيحة مع علمهم بتزويره
على النحو المبين بالتحقيقات
.
- اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر
مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو إذن شحن رقم منسوب لإحدى الشركات المساهمة
هي توكيل للملاحة واللوجستيات بأن اتفقوا مع مجهول على اصطناعه على غرار المحررات
الصحيحة منه وساعدوه على ذلك بأن امدوه بأذن شحن صحيح بالبيانات اللازمة لضبطه
فأنشاءه المجهول على غرار الإذن الصحيح ودون بياناته ومهره ببصمات أختام مقلده
عزاها زوراً لخاتم تلك الجهة والأختام الواردة بالاتهامين الثاني والثالث وقد تمت
الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
- زوروا بواسطه آخر مجهول خاتم إحدى الشركات
المساهمة هي توكيل ....... للملاحة واللوجيسيات بأن قام ذلك المجهول باصطناع نموذج
لذلك الخاتم على غرار الصحيح منها واستعمله بأن مهر ذلك الخاتم بالمحررين المزورين
موضوع الاتهامين الأول والخامس مع علمه بأمر تزويره على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعملا المحرر المزور موضوع الاتهام السابق
فيما زور من أجله بأن قدموه الجمارك صادر معتديان بالبيانات الثابتة به لتصدير
الرسالة محل الأوراق دون اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة مع علمهم بتزويره على
النحو المبين بالتحقيقات .
- تداولا النفايات الخطرة ( لوحات حاسوب
أساسية ) بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات لمعاقبتهم طبقاً
للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٧ من يناير سنة ۲۰۲٤ وعملاً بالمواد ۱/۳۰ ، ٣،٢/٤٠ ، ١/٤١ ، ٣،٤/٢٠٦، ۲۰٦ مكرراً / ۱ ، ۲۱۱ ، ۲۱۲ ، ۲۱٤ ، ۲۱٤ مكرراً من قانون العقوبات ، وبالمواد ۱/۱۹ ، ۲۹ ، ۸۸ ، ۱۰۱ من القانون رقم 4 لسنة ١٩٩٤ ، المادة ٢٥ من
لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۳۳۸ لسنة ۱۹۹٥ والمعدل بالقرار رقم ۷۱۰ لسنة ۲۰۱۲ والفقرة رقم ١٦ من البند أولاً من قوائم
النفايات الخطرة المرفقة بالقرار الوزاري رقم ١٦٥ لسنة ۲۰۰۲ ، مع إعمال نص المادة ۳۲ عقوبات ،
أولاً : بمعاقبه كل من / ...........
بالسجن المشدد ثلاث سنوات لكل منهما وغرامة مبلغ أربعون ألف جنيه عما أسند إليهما
وبمصادرة المحررات المزورة والزمتهما بالمصاريف الجنائية ، ثانياً : ببراءة
كل من / ....... و ........ مما نسب إليهما .
ولم يلق هذا الحكم قبولاً لدى المحكوم عليهما
فاستئنفاه وقيد استئنافهما برقم ١٣ لسنة ٢٠٢٤ .
ومحكمة الجنايات المستأنفة بـ........ قضت
حضورياً بجلسة ۲۲ من إبريل سنة ٢٠٢٤ بقبول الاستئناف شكلاً ،
وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بحبسهما سنة واحدة مع الشغل ،
وتأييده فيما عدا ذلك والزمتهما المصاريف الجنائية
قرر المحكوم عليه / ....... الطعن في هذا
الحكم بطريق النقض في 3 من يونيه سنة ٢٠٢٤ .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه في ١٣ من يونيه سنة ٢٠٢٤
موقع عليها من .......... المحامي
قرر المحامي ........... بصفته وكيلاً عن
المحكوم عليه / ..... الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في 11 من يونيه سنة ٢٠٢٤ .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه موقع عليها من ذات المحامي
المقرر
.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر
الجلسة
.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي
تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في
القانون
.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون
فيه أنه إذ دانهما
بجرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي وآخر لأحدى الشركات المساهمة ، وتقليد خاتم
إحدى الجهات الحكومية وآخر لإحدى الشركات المساهمة ، وتقليد إمضاءات أحد موظفي
الحكومة ، واستعمال تلك المحررات المزورة ، وتداول نفايات خطرة بغير ترخيص ، قد
شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه
البطلان ؛ ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة مجملة لا يبين منها الواقعة المستوجبة
للعقوبة ومضمون الأدلة التي عول عليها في الإدانة مكتفياً في هذا الشأن بتأييد
الحكم المستأنف لأسبابه وبترديد صيغة الاتهام كما وردت بأمر الإحالة ، ولم يدلل
على توافر أركان الجرائم التي دائهما بها تدليلاً سائغاً وما أورده في هذا الخصوص
وما استخلصه لا يتوافر به عناصر الاشتراك في جرائم التزوير وتقليد الاختام ونية
المساهمة فيهما وعلمهما بأن المحررات المنسوب إليهما استعمالها كانت مزورة ، واتخذ
من قرينة المصلحة دليلاً على الاشتراك في جرائم التزوير ، كما دانهما رغم انتفاء
ركن الضرر في جريمة التزوير ، هذا وقد قام دفاعهما على تخلف كافة صور الاشتراك في
جرائم التزوير وتقليد الاختام وذلك بما ساقاه للمحكمة من أوجه دفاع وبدلالة ما قدم
منهما من مستندات مؤيدة لدفاعهما في هذا الشأن بيد أن الحكم أعرض عن كافة أوجه
دفاعهما وعن المستندات المقدمة منهما للمحكمة ، كما أن الحكم دانهما بجريمة تداول
نفايات خطرة رغم انتفائها في حقهما ، كما أن الحكم اعتنق صورة للواقعة تخالف
الحقائق الثابتة بالأوراق وعول على أدلة غير مقبولة مقيماً قضائة على أدلة ظنية
سيما وأن أقوال شهود الإثبات لا تؤدي إلى ما رتبة الحكم عليها ، فضلا عن خلو
الأوراق من دليل فني لإثبات تزوير المحررات محل الاتهام ، كما أخذ الحكم بتحريات
الشرطة رغم عدم جديتها وعدم الإفصاح عن مصدرها ولشواهد عده ، كما أن محكمة ثاني
درجة لم تقم بفض الأحراز المحتوية على المحررات المزورة للاطلاع عليها ولم
تبين ماهية تلك المحررات وأوجه التزوير فيها وعما أذا كان التزوير مفضوحاً ولا
ينخدع به الشخص العادي من عدمة ، كما لم تجب الدفاع لطلبه بسماع أقوال شاهد
الإثبات الممثل القانوني للتوكيل الملاحي الذي قام باستصدار سند الشحن لسؤاله
عن كيفية صدور بوليصه الشحن ، وكذا طلب التصريح باستخراج صورة رسمية من
أوراق البيان الجمركي رقم ... لسنة ...
صادر ، كما أضاف الطاعن الأول أن
المحكمة الاستئنافية لم تضع تقرير تلخيصي لوقائع الدعوى وأدلتها ولم تبين إسم
العضو الذي تلاه ، وأضاف الطاعن الثاني أن وكيلة الخاص حضر عنه بجلسة
المحاكمة أمام محكمة استئناف الجنايات بالمخالفة للقانون بما يبطل محاكمته لعدم
مثوله بشخصه ، كما أن المحكمة لم تجر تحقيقاً لاستجلاء حقيقة الواقعة
وتحقيق دفاعه وصولاً لوجه الحق في الدعوى بسماع أقوال كافة شهود الإثبات ، كل ذلك
مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان
الطاعنان بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما
رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها
التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق
البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً
يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان
ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ،
فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، كما أنه من المقرر أن المحكمة الاستئنافية
إذ ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما
يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على
الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها . واذ
كان ذلك ، وكانت المحكمة الاستئنافية قد رأت وبحق كفاية الأسباب التي بني
عليها الحكم المستأنف بياناً للواقعة المستوجبة للعقوبة وتدليلاً على ثبوتها بحق
الطاعنين ، فإن ذلك يكون تسبيباً كافياً ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص
غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكانت صيغة الاتهام المبينة في
الحكم تعتبر جزءاً منه ، فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي
على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة يكون لا محل له .
لما كان ذلك ، وكان الاشتراك في جرائم
التزوير يتم غالباً
دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، فإنه يكفي أن
تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا
سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل
بأسباب سائغة على ما استنتجه من قيام الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر
مجهول في ارتكاب جريمة التزوير وتقليد الأختام فإن ما يثيره الطاعنان من هذه
الناحية هو من قبيل الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يجوز إثارته
أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم
صراحة واستقلالا عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ،
ولما كان مؤدي ما أورده الحكم في بيان الواقعة الدعوى واستعراضه لأدلتها مما
يتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دائهما بها ، فإن النعي على الحكم
في هذا الخصوص لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان إثبات اشتراك الطاعنان مع
مجهول في مقارفة جريمة التزوير وتقليد الأختام يفيد حتما توافر علمهما بتزوير المحررات التي أسند
إليها استعمالها فإن ما يثيره الطاعنان من عدم تدليل الحكم تدليلاً كافياً على
توافر ركن العلم في حقها غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم
المطعون فيه أنه لم يكن
للقول بقرينة المصلحة تأثير في قضائه ، فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الخصوص غير
سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الضرر في تزوير المحررات الرسمية مفترض
، لما في التزوير من تقليل الثقة بها على إعتبار أنها من الأوراق التي يعتمد عليها
في إثبات ما بها ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن إنتفاء الضرر يكون غير سديد ، أما
ما يثيره الطاعنان من التفات الحكم على أوجه دفاعهما المؤيدة بالمستندات لنفي
اشتراكهما في ارتكاب الجرائم المسندة إليهما ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله
ويستقيم قضاؤه طالما أنه أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من
وقوع الجرائم المسندة إليهما ، ولا عليه أن يتعقبهما في كل جزئية من جزئيات
دفاعهما ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في
هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة
الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة
النقض .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون
فيه قد اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة
لأشدها وهي جريمة
تقليد الأختام ، وأوقعت عليهما المحكمة عقوبتها عملاً بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ،
فإنه لا مصلحة له فيما يثيراه بشأن جريمة تداول نفايات خطرة بغير ترخيص .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة
الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من
الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر
المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه
اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى
أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود
وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن
إليه بلا معقب ، كما أن من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع
القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو
قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وكان القانون
الجنائي لم يحدد طريقة إثبات معينة في دعاوى التزوير وتقليد الأختام ، وإنما
للقاضي أن يكون اعتقاده فيها دون التقيد بدليل معين ، وكان من المقرر أنه لا يلزم
أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل فيها ويقطع في كل جزئية
من جزئيات الدعوى ، إذ إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون
عقيدة المحكمة ، ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها
كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج بما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم المطعون فيه - والتي اطمأنت إليها المحكمة وعولت عليها في قضائها بالإدانة - والمتمثلة في أقوال شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة ، وما ثبت من الاستعلام الوارد من مصلحة الجمارك بأنه لم يتم فتح بيان جمركي بإسم شركة .... لتصدير مشمول الحاوية محل التحقيق وأن المصدر لتلك الشحنة قام باستخراج إذن أفراج جمركي مزور ، وما ثبت من تقرير جهاز شؤون البيئة بشأن الأصناف المضبوطة بمشمول الحاوية من أنها تعد من النفايات الخطرة ولا يتم الموافقة على تصدير هذه الشحنه لكونها من النفايات الألكترونية الخطرة وعدم وجود المستندات الدالة على التنسيق والموافقة بين طرفي الاستيراد والتصدير على هذه الشحنة ، كما أن الشركة ليس لديها الموافقات الازمة لتداول هذه الأصناف وما ثبت من الاستعلام الصادر من التوكيل الملاحي من أن مستلم إذن الشحن رقم ... بإسم شركة ....... هو المتهم الثاني ، هي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت مقارفة الطاعنان للجرائم التي دينا بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بشأن خلو الأوراق من من دليل فني لإثبات تزوير المحررات محل الاتهام والتعويل على أدلة ظنية الدلالة ينحل إلى جدل موضوعي في أدلة الثبوت التي عولت عليها محكمة الموضوع وهو ما لا تسوغ إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما
جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولا يعيب تلك التحريات ألا
يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى
تحريات الشرطة وأقوال مجربها على النحو الذي سطره الحكم في مدوناته فإن ما يثيره
الطاعنان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل
به محكمة الموضوع ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة
الاستئنافية بتاريخ 22 / 4 / 2024 أن المحكمة قد فضت الحرز وإطلعت عليه ومكنت
الدفاع من الاطلاع عليه ولم يبد أي ملاحظات بشأنه ، وكان الأصل طبقا لنص المادة ٣٠
من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹۵۹ أن
الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعنان أن يدحضا ما ثبت بمحضر الجلسة أو الحكم إلا
بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعلاه ، كما أنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات
المحررات المزورة ، إذ لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت ماهية المحررات المزورة
التي يحتوي عليها الحرز ومضمونها بمحضر جلسة المحاكمة أو الحكم ، بعد أن ثبت أنها
كانت مطروحة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم ، وكان في مكنة الدفاع عن
الطاعنان - وقد إطلع عليها - أن يبدي ما يعن له بشأنها في مرافعته ، ومن ثم يكون
النعي على الحكم لهذا السبب على غير أساس .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم في التزوير المعاقب عليه أن
يكون متقناً بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة ، بل يستوي أن يكون واضحاً لا يستلزم
جهداً لكشفه أو متقناً يتعذر على الغير أن يكشفه ما دام أن تغيير الحقيقة في
الحالتين يجوز أن ينخدع به بعض الناس ، ومن ثم فإن النعي بشأن عدم بيان الحكم
المطعون فيه ما إذا كان التزوير في المحررات المزورة - محل الاتهام - مفضوحاً ولا
ينخدع به الشخص العادي من عدمه لا يكون سديداً .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لطلب الدفاع في شأن طلب
استخراج صورة رسمية من أوراق البيان الجمركي رقم ...... لسنة وسماع أقوال شاهد
الإثبات ..... ورد عليه بقوله : ( أن المحكمة لا ترى موجبا لطلبهم ولا يقصد منه
سوى إطالة أمر التقاضي ) .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع
سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت
لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع
بيان العلة ، وإذ كان ما أورده - الحكم فيما تقدم - كافياً وسائغاً ويستقيم به
إطراح طلبات الطاعنان في هذا الشأن ، فضلا عن أنه لما كانت المحاكمة قد جرت في
ظل التعديل المدخل على نص المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم
11 لسنة ۲۰۱۷ الذي يخول
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا لم تر لزوماً لسماعهم ، فان النعي على الحكم
بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكان المستفاد من الجمع بين نص
المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية ، والفصل الثاني من الباب الثالث من
الكتاب الثاني ، والفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الثالث من ذلك القانون ،
والمستبدل أولهما ، والمضاف ثانيهما ، بالقانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية
، أن المشرع قصر وضع تقرير التلخيص وتلاوته على محاكم الجنح المستأنفة - دون
غيرها - ولم يلزم به محاكم الجنايات بدرجتيها ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه
المادة (٤١٩) مكرراً (٣) من ذلك القانون من أنه : ( يتبع في نظر الاستئناف والفصل
فيه جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ، ما لم ينص القانون على خلاف
ذلك ) ، إذ بعد أن وردت هذه المادة بصيغة التعميم بإتباع محكمة جنايات ثاني درجة
جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ، عادت نص المادة (٤١٩) مكرراً (٧)
المقابلة لنص المادة ٤١١ - بادية الذكر - وأسقطت ما نصت عليه هذه المادة الأخيرة
في صدرها من وضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في استئناف الجنح تقرير
التلخيص وتلاوته ، وأبقت ما نصت عليه هذه المادة من إجراءات نظر استئناف الجنايات
، وقصرتها على سماع أقوال المستأنف ، والأوجه التي يستند إليها في استئنافه ،
وأوجه دفاعه ، وسماع باقي الخصوم ، ويكون المتهم آخر من يتكلم .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخاص يقيد العام ، ومن ثم فإن مفهوم ما
نصت عليه المادة (٤١٩) مكرراً (٧) ولازمه أن ما سكتت عنه هذه المادة عن ذكره من
وضع تقرير التلخيص وتلاوته ، في معرض تخصيصها لإجراءات المحاكمة الواجب على محكمة
جنايات ثاني درجة إتباعها أثناء نظرها الاستئناف يكون خارجاً عن حدود هذه
الإجراءات ، وبما يقطع بعدم إلزام المشرع لها بوضع تقرير التلخيص وتلاوته ، إذ لو
أراد المشرع إلزامها به ، لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نصت عليه
المادة ٤١١ - المار بيانها - ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من عدم وضع محكمة جنايات
ثاني درجه تقرير تلخيص الوقائع الدعوى وأدلتها يكون على غير سند من القانون .
لما كان ذلك ،
وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية بتاريخ 22 / 4 / 2024 ومدونات الحكم المطعون حضور محام من
المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف كوكيل عن الطاعن الثاني بموجب توكيل خاص
وأبدا ما عن له من دفاع ودفوع - فإن الحكم المطعون فيه - كما وصفته المحكمة هو بحق
حكم حضوري إذ لم يلزم القانون حضورة بشخصة وفقاً للمستفاد من نص الفقرة الثانية من
المادة ٤١٩ مكررا / ۹ من قانون
الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 1 لسنة ٢٠٢٤ ، ومن فإن ما يثيره الطاعن
الثاني في هذا الخصوص يكون على غير سند من القانون .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المرافعة
أن الدفاع لم يطلب سماع الشهود ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن
سماعهم أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه بعد أن
اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات ، فضلا عن أن المحاكمة قد جرت في
ظل التعديل المدخل على نص المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ الذي يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود
إذا لم تر لزوما لسماعهم دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على
أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ،
فإن يثيرة الطاعن الثاني في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكانت عقوبة الغرامة المقررة في نص المادة
۸۸ من القانون رقم 4 لسنة ۱۹۹٤ في شأن البيئة المعدل تعد عقوبة تكميلية ،
غير أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من
قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة
الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية الأخرى ذات الطبيعة الوقائية والتي تخرج عن
نطاق قاعدة الجب المقررة للعقوبة الأشد ، فإنه يتعين إدماج هذه الغرامة في عقوبة
الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها .
وحيث إنه لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد
الحكم المستأنف فيما قضى به من توقيع عقوبة الغرامة المقررة لجريمة تداول نفايات
خطرة بغير ترخيص - وهي الجريمة الأخف - بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة
تقليد الأختام - وهي الأشد - عملاً بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ،
فإنه يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين عملاً بالحق
المخول لمحكمة النقض بنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض رقم ٥٧ لسنة ۱۹۵۹ ولو لم يرد
هذا الوجه في أسباب الطعن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم
المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين ورفض الطعن فيما عدا
ذلك .
تعليقات
إرسال تعليق
يشرفنا متابعتكم المدونة القانونية https://alaaharoun.blogspot.com/