القائمة الرئيسية

الصفحات

آخــر الأخبـــار
جاري جلب آخر المستجدات القانونية...

براءة متهم في جنـاية تعاطي الحشيش رغم اعترافه وثبوت التعاطى من نتيجة التحليل له

 

براءة متهم في جناية تعاطي الحشيش

 رغم اعترافه 

وثبوت التعاطى من نتيجة التحليل له

براءة متهم في جنـاية تعاطي الحشيش رغم اعترافه وثبوت التعاطى من نتيجة التحليل له


براءة متهم في جناية تعاطي الحشيش رغم اعترافه وثبوت التعاطى من نتيجة التحليل له

 

قضت محكمة جنايات وادي النطرون ببراءة المتهم من التهم المنسوبة إليه، التي شملت :

  • حيازة المواد المخدرة .
  • وإحراز سلاح ناري بدون ترخيص .

وقد استندت المحكمة في حكمها إلى

عدم كفاية الأدلة المقدمة من النيابة العامة، إضافة إلى التشكيك في إجراءات القبض وأخذ العينات التي أدت إلى تبرئة المتهم .

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي سامح عبد الله ، إن النيابة العامة اتهمت ... لأنه في يوم ٢٦ / ٦ / ٢٠٢٤ بدائرة مركز شرطة وادي النطرون / محافظة البحيرة

-       أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (الحشيش في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت عقابه بالمواد ۱، ۲، ۳۷/ ۱، ٤۲/۱ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦١ المعدل والبند رقم ٥٤ من القسم الثاني من الجدول رقم ۱ والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة۲۰۲٣ وركنت في إسنادها إلى ما شهد به شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي .

فقد شهد نقيب محمد أحمد بأن تحرياته السرية توصلت إلى قيام المتهم بحيازة المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وكذلك حيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص .

وأنه بناء على تلك التحريات استصدر إذناً من النيابة العامة لضبط وتفتيش شخص ومسكن وملحقات مسكن المتهم .

ونفاذاً لذلك الإذن قام بالقبض على المتهم حال تواجده أمام منزله يفترش وسادة وبتفتيشه عثر بين طيات ملابسه على شريط أقراص دوائية يشتبه في كونها أقراص مخدرة وبتفتيش مكان جلوسه عثر أسفل الوسادة التي كان يتكئ عليها على فرد خرطوش بداخله طلقة من ذات عيار .

وحيث أنه ثبت من تقرير المعمل الكيماوي أن الأقراص المضبوطة ليست للترامادول هيدركلوريد أو أي من المواد المدرجة بجدول المواد المخدرة.

كما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية عدم صلاحية السلاح المضبوط للاستعمال .

وحيث إنه باستجواب المتهم بتحقيقات النيابة العامة أنكر ما نسب إليه بشأن إحراز المواد المخدرة و السلاح والطلقة المضبوطين ,

بينما أقر أنه يتعاطى الحشيش وهو ما جاءت عليه نتيجة تحليل عينتي الدم والبول الخاصتين به.

وحيث إنه بجلسة المحاكمة حضر المتهم بوكيل عنه محام وطلب براءته مما نسب إليه من اتهام تأسيساً على  :

  • بطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية تحريات الشرطة  .
  • وعدم معقولية تصوير الواقعة .
  • وبطلان إجراءات أخذ العينة .

وحيث إن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ، ترى أن الأدلة التي ركنت إليها النيابة العامة للتدليل على صحة الاتهام قبل المتهم قد جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لإدراك هذا القصور وآية ذلك:

أولاً : أن ضابط الواقعة قرر أنه حين قام بالقبض على المتهم الساعة الثالثة والنصف فجراً كان الأخير يفترش الأرض أمام منزله فوق وسادة وأنه كان يحتفظ بين طيات ملابسه - دون أن يحدد أين تحديداً بشريط أقراص ثبت أنه لا يدخل في جدول المواد المخدرة وأنه عثر أسفل هذه الوسادة على فرد خرطوش بداخله طلقة ثم ثبت أنه غير صالح للاستعمال ، وهى صورة تفتقر لأدنى صور المعقولية التي يمكن أن تطمئن إلى صحتها المحكمة ، إذ لا يعقل أن تكون واقعة الضبط قد تمت على هذا النحو الذي صوره ضابط الواقعة بالأوراق.

ثانياً : أن التحريات التي أجراها ضابط الواقعة وراقب المتهم خلالها لم تكن تحريات جدية بالمرة ، إذ جاءت واقعة الضبط تؤكد ذلك ، فلا أقراص مخدرة ، ولا سلاح صالح للاستعمال مما يشوب إذن النيابة العامة الذي صدر بناءً على هذه التحريات بالبطلان .

ثالثاً : أن أخذ عينتي البول والدماء من المتهم ونتيجة التحليل التي جاءت على تعاطيه مادة الحشيش ، وهي الجريمة الوحيدة التي أحالته النيابة العامة بناءً عليها إلى المحاكمة الجنائية تتشكك المحكمة في صحته للأسباب الآتية:

١ - أنه من المستقر عليه أن المتهم لا يلزم بتقديم أي دليل على براءته ، بل هي مسئولية جهة التحقيق في المقام الأول ، كما أن المشرع لا يملك أن يسن قرائن قانونية لنقل عبء الإثبات على المتهم ، وأن القاعدة العامة في الإثبات تقضي بأنه لا يجوز إجبار الخصم على أن يقدم دليلاً ضد نفسه .

وإذ كان الأمر كذلك ، فإنه ومن باب أولى لا يجوز إجبار المتهم على أن يقدم دليلاً ضد نفسه مستمداً من عينتي البول والدم المأخوذتين منه ، والذي لا يمكن أن تتصور المحكمة أنه قدمهما حراً مختاراً راغباً في إقامة الحجة عليه ، وهو ما يخالف الأصول الإجرائية التي منحت المتهم حق الإنكار ، بل والكذب أيضاً دفاعاً عن نفسه ، طالما لم يمس هذا الكذب غيره ، وذلك كله دون أن يوصم بأنه ارتكب تغييراً للحقيقة ، وقد ساير قانون الإجراءات الجنائية نهج حمايته للمتهم حتى مرحلة المحاكمة ، إذ يمتنع على المحكمة استجواب المتهم إلا إذا رضى هو بذلك ومحاميه وكان الاستجواب في صالحه .

٢ - أن الأوراق خلت من بيان الإجراءات التي أتبعت في شأن أخذ العينة محل الفحص وكذلك خلت من بيان الإجراءات التي أتبعت في فحصها وحتى ظهور نتيجتها ، لكي تقف المحكمة على شرعية وصحة ما أتخذ من إجراءات.

٣- لكي يستقيم لنا مفهوم الحيازة يتحتم علينا العودة إلى القانون الذي أرسى مفهومها وهو القانون المدني ، وهذا الأخير يقول لنا أن الحيازة هي وضع اليد على شيء معين وضعاً مادياً مقروناً بنية التملك ، وهو ما يعني أن الحيازة في مفهومها القانوني يجب أن يتوافر لها ركنان: فأما أولهما: فهو الركن المادي الذي يتكون من مجموعة الأعمال التي يباشرها صاحب الحق على الشيء .

وأما الثاني: فهو الركن المعنوي وهو أن تتوافر لدى الحائز نية استعمال هذا الشيء  .

وإذا كان هذا هو مفهوم الحيازة فكيف نتصور أنه ينطبق بركنيه المادي والمعنوي على ما تحتويه عينتي بول المتهم ودمائه من آثار مخدر بينما يكون فاقد السيطرة تماماً على تلك الآثار بما لا يمكن أن نتصور معه أن مفهوم الحيازة بشقيها المذكورين قد توافرا في شأنه ولا يقدح في ذلك القول بأن المتهم قد حاز المخدر في وقت سابق على الضبط إذ أن ذلك أمراً مجهلاً زماناً ومكاناً ، وتصوراً ، لا يمكن أن يقوم عليه اتهام .

وأما عن إقرار المتهم بالتحقيقات بأنه يتعاطى مخدر الحشيش وإن كان ذلك يمثل دليلاً مستقلاً عن الدليل الباطل أنشأه المتهم ضد نفسه إلا أن المحكمة على الرغم من ذلك تجد لزاماً عليها بإطراح هذا الإقرار على سند من أنه لولا الإجراءات التي تشككت المحكمة في صحتها وحيقت بالمتهم ما صدر عنه هذا الإقرار الذي لا يمكن وصفه بأنه منبت الصلة عن هذه الإجراءات ،بل هو مشتق منها غير مفصوم عنها ولولا وقوع المقدمات الباطلة ما جاء الإقرار اللاحق حتى وإن بدا صحيحاً الأمر الذي تخلص معه المحكمة ومن جماع ما تقدم وعملاً بالمادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات ببراءة المتهم مما نسب إليه من اتهام.

والمحكمة تشير أخيراً وهي بهذا الصدد أن الإذن الصادر من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص ومسكن وملحقات مسكن المتهم وإن كان يمثل أمر تستلزمه الشرعية الإجرائية التي تملي على مأمور الضبط القضائي أن يستصدره قبل اتخاذ مثل هذه الإجراءات وإلا وقعت باطلة إلا أنه لا يمنح ضابط الواقعة سلطاناً مطلقاً عن رقابة محكمة الموضوع عند تنفيذ هذا الإذن لكي تقف على صحة ومعقولية ما وقع من إجراءات.

فإذن النيابة العامة لا يمنح مأمور الضبط القضائي " ورقة على بياض" يسطر بها ما يمكن أن يكون بمنأى عن رقابة محكمة الموضوع ، ولو كان الأمر غير ذلك لقامت الإدانة فقط وبطريقة آلية على مجرد صدور هذا الإذن من النيابة العامة وهو أمر لا يمت بصلة إلى الأسس التي تقوم عليها الأحكام الجنائية والتي ترجع في مقامها الأول والأخير إلى محكمة الموضوع بما تملكه من سلطة تطبيق القانون وحق في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.

لهذه الأسباب

حكمت محكمة جنايات وادي النطرون ببراءة المتهم مما هو منسوب اليه .

 

لمتابعة أحدث المقالات القانونية والأحكام القضائية اضغط هنا
⟱⟱⟱

+ متابعة المدونة القانونية
أنت الان في اول موضوع
:هل أعجبك الموضوع

تعليقات

>